عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
83
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
رحمه الله من العلماء باللغة والفقه والكلام والأشعار وأخبار الشعراء وأيام الناس وكان كثير الكتب حتى قال ثعلب رأيت لإسحاق الموصلي ألف جزء من لغات العرب كلها سماعه وما رأيت اللغة في منزل أحد أكثر منها في منزل إسحاق ثم منزل ابن الأعرابي وهو صاحب كتاب الأغاني الذي يرويه عنه ابنه حماد وقد روى عنه أيضا الزبير بن بكار ومصعب بن عبيد الزبيري وأبو العيناء وميمون ابن هارون وغيرهم وقال عون بن محمد الكلبي حدثنا محمد بن عطية العطوي الشاعر أنه كان عند يحيى بن أكثم في مجلس له يجتمع الناس فيه فرآني إسحاق بن إبراهيم فأخذ يناظر أهل الكلام حتى انتصف منهم ثم تكلم في الفقه فأحسن وقاس واحتج وتكلم في الشعر واللغة ففاق من حضر فأقبل على يحيى وقال أعز الله القاضي أفي شيء مما ناظرت فيه وحكيته نقص أو مطعن قال لا وكان إسحاق قد عمي قبل وفاه بسنتين حدث أبو عبد الله النديم قال لقيت إسحاق بن إبراهيم الموصلي بعد ما كف بصره فسألني عن أخبار الناس والسلطان فأخبرته ومن أخباره ما روى عنه أنه قال أخبرني رجل من بني تميم أنه خرج في طلب ناقة له قال فوردت على ماء من مياه طي فإذا خبا آن أحدهما قريب من الآخر وإذا في أحد الخباءين شاب كأنه الشن البالي فدنوت منه فرأيت من حاله ما رثيت له فسألته عن خبره فأعلمني أنه عاشق لابنة عم له وقد كان يأتيها فيتحدث مها وقد منع من لقياها فنحل لذلك جسمه وطال همه وأنشأ يقول : ألا ما للحليلة لا تعود * أبخل بالحليلة أم صدود مرضت فعادني أهلي جميعا * فمالك لم أر فيمن يعود وما استبطأت غيرك فاعلميه * وحولي من بني عمي عديد فلو كنت السقيمة جئت أسعى * إليك ولم ينهنهني الوعيد قال فسمعت كلامه الذي عناها به فخرجت من ذلك الخباء كالبدر ليلة تمه وهي تقول